محمد متولي الشعراوي

9534

تفسير الشعراوي

بشيء عظيم ونعمة من نعمه على عباده ، ومن ذلك الليل والنهار ، وقد أقسم سبحانه بهما في قوله تعالى : { والليل إِذَا يغشى والنهار إِذَا تجلى } [ الليل : 1 - 2 ] وقال : { والضحى والليل إِذَا سجى } [ الضحى : 1 - 2 ] فالليل والنهار آيتان متكاملتان ، ليستا متضادتين ، فالأرض خلقها الله ليعمرها خليفته فيها : { هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا . . . } [ هود : 61 ] . أي : طلب منكم عمارتها بما أعطاكم الله من مُقوِّمات الحياة ، فالعقل المدبر ، والجوارح الفاعلة ، والقوة ، والمادة كلها مخلوقة لله تعالى ، وما عليك إلا أنْ تستخدم نِعَم الله هذه في عمارة أرضه ، فإذا ما تَمَّتْ الحركة في النهار احتاج الجسم بعدها إلى الراحة في الليل . لذلك كان النوم آية عُظْمى من آيات الله للإنسان تدلّ على أن الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - أمين على النفس أكثر من صاحب النفس . لذلك نرى البعض مِنّا يُرهِق نفسه في العمل ، ولا يعطي لجسده راحته الطبيعية ، إلى أنْ يصيرَ غير قادر على العمل والعطاء ، وهنا يأتي النوم كأنه رادع ذاتيٌّ فيك يُجبرك على الراحة ، ويدقُّ لك ناقسو الخطر : أنت لست صالحاً الآن للعمل ، ارحم نفسك وأعطها حقَّها من الراحة ، فإنْ حاولتَ أنت أنْ تنام قبل وقت النوم يتأبَّى عليك ولا يطاوعك ، أما هو فإنْ جاء أخذك من أعتى المؤثرات . وغلبك على كل شيء فتنام حتى على الحصى . وفي المثل العربي : ( فراش المتعبَ وطيء ، وطعام الجائع هَنِيء ) أي : هين ينام الإنسان المتعَب المجهد ينام ، ولو على