محمد متولي الشعراوي
9521
تفسير الشعراوي
إلى حقيقة علمية لا تُدفع ، ولا جدال حولها ، ومَنْ خالفها حينما كانت نظرية لا يسعه الآن إلاّ قبولها والقول بها . وما قلناه عن كُروية الأرض نقوله عن دورانها ، ومَنْ كان يصدق قديماً أن الأرض هي التي تدور حول الشمس بما عليها من مياه ومَبانٍ وغيره ؟ ولك أن تأخذَ كوزاً ممتلئاً بالماء ، واربطه بخيط من أعلى ، ثم أَدِرْه بسرعة من أسفل إلى أعلى ، تلاحظ أن فوهة الكوز إلى أسفل دون أنْ ينسكب الماء ، لماذا ؟ لأن سرعة الدوران تفوق جاذبية الأرض التي تجذب الماء إليها ، بدليل أنك إذا تهاونتَ في دوران الكوز يقع الماء من فُوهته ، ولا بُد من وجود تأثير للجاذبية ، فجاذبية الأرض هي التي تحتفظ بالماء عليها أثناء دورانها . أما أن نلتقط نظرية وليدة في طَوْر البحث والدراسة ، ثم نفرح بربطها بالقرآن كما حدث أوائل العصر الحديث والنهضة العلمية ، حين اكتشف العلماءُ المجموعةَ الشمسية ، وكانت في بدايتها سبعة كواكب فقط مُرتّبة حسب قُرْبها من الشمس في المركز : عطارد ، فالزهرة ، فالأرض ، فالمريخ ، فالمشتري ، فزُحَل ، فأورانوس . وهنا أسرع بعض علمائنا الكبار - منهم الشيخ المراغي - بالقول بأنها السماوات السبع ، وكتبوا في ذلك بحوثاً ، وفي القرآن الذي سبق إلى هذا . ومرَّتْ الأيام ، واكتشف العلماء الكواكب الثامن ( نبتون ) ، ثم التاسع . إذن : رَبْط النظرية التي لم تتأكد بَعْد علمياً بالقرآن خطأ كبير ، ومن الممكن إذا توفَّر لهم أجهزة أحدث ومجاهر أكبر - كما يقول بعض علماء الفضاء - لاكتشفوا كواكب أخرى كثيرة ، لأن مجموعتنا الشمسية هذه واحدة من مائة مليون مجموعة في المجرة التي نسميها (