محمد متولي الشعراوي
9044
تفسير الشعراوي
أوامر وفيه نَوَاهٍ ، يأمر بالخير وينهاك عن الشر ، فإنْ أمركَ بالخير وأنت لا تفعله تحتاج إلى قوة دَفْع تدفعك إلى الخير ، وكأنك كنتَ ساكناً تحتاج إلى قوة تحركك ، وإنْ نهاك عن الشر وأنت تفعله فأنت في حاجة إلى قوة تمنعك وتوقف حركتك في الشر . والمنهج هو هذه القوة التي تُحرِّكك إلى الخير وأنت ساكن ، وتُسكنك عن الشر وأنت متحرك . ثم يقول تعالى : { وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً } [ مريم : 12 ] الحكم : العلم والفهم للتوراة ، أو الطاعة والعبادة ، { صَبِيّاً } [ مريم : 12 ] في سِنٍّ مبكرة ؛ لأن المسألة عطاء من الله لا يخضع للأسباب ، فجاء يحيى عليه السلام مُبكِّر النضج والذكاء ، يفوق أقرانه ، ويسبق زمانه ، وقد أُثِر عنه وهو صغير أنْ دعاه أقرانه للعب فقال لهم : « ما للعب خُلِقْنا » . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا } ولأن يحيى جاء إلى الدنيا حال كِبَر وضعف والديه ، وهو كطفل يحتاج مَنْ يشمله بالعطف والحنان ، ويُعوِّضه حنان الوالدين ، ويحتاج إلى مَنْ يُعلِّمه ويُربِّيه ؛ لذلك تولِّى الحق سبحانه وتعالى هذه المهمة ، فهو سبحانه خالقه ومُسمِّيه ومُتولّيه فوهبه حناناً منه