محمد متولي الشعراوي
9510
تفسير الشعراوي
إلى عرشه تعالى ، الذي لا يعلو عليه ، ولا ينازعه عَرْش آخر . ثم يقول الحق سبحانه عن ذاته سبحانه : { لاَ يُسْأَلُ عَمَّا . . . } . فالله تعالى لا يُسأل عما يفعل ؛ لأن السائلَ له مراتب مع المسؤول ، والعادة أن يكون المسؤول في مرتبة أَدْنى من السائل ؛ لذلكلا احدَ يسأل الله تعالى عَمَّا يفعل ، أمّا هو سبحانه فيسأل الناس . لذلك قال بعض الظرفاء : الدليل على أن الله لا شريك له ، خَلْقه لفلان ، لأنه له كان له شريك كان عارضه في هذه المسألة . إذن : لا أحدَ أعلى من الله ، حتى يسأله : لِمَ فعلتَ كذا وكذا ؟ ثم يقول الحق سبحانه : { أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ . . . } . طالما اتخذوا من دون الله آلهة فهاتوا البرهان على صِدْقها ، كما أن الله تعالى - وهو الإله الحق - أتى بالبراهين الدامغة على وجوده ، وعلى قدرته ، وعلى وحدانيته ، وعلى أحديته ، فهاتوا أنتم أيضاً ما لديكم ، أم أنها آلهة لا أدلةَ لها ولا برهانَ عليها ، فلم تنزل كتاباً ، ولا أرسلتْ رسولاً ، ولا جاءت بمنهج . فأين هم إذن ؟ إذا لم يكونوا على دراية بما يحدث ، فهي آلهة غافلة لا يصح أنْ يحتلوا هذه المنزلة ، وإنْ كانوا على دراية فلمَ لَمْ