محمد متولي الشعراوي
9508
تفسير الشعراوي
يَقُولُونَ إِذاً . . } [ الإسراء : 42 ] أي : لو حدث هذا { لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً } [ الإسراء : 42 ] . السبيل : الطريق ، أي طلبوا طريقاً إلى ذي العرش أي : إلى الله ، لماذا ؟ إما ليجادلوه ويصاولوه ، كيف أنه أخذ الألوهية من خلف ظهورهم ، وإمّا ليتقربوا إليه ويأخذوا ألوهية من باطنه ، وقوة في ظل قوته ، كما أعطى الله تعالى قوة فاعلة للنار مثلاً من باطن قوته تعالى ، فالنار لا تعمل من نفسها ، ولكن الفاعل الحقيقي هو الذي خلق النار ، بدليل أنه لو أراد سبحانه لَسِلَبها هذه القدرة ، كما جاء في قول الحق سبحانه وتعالى : { قُلْنَا يا نار كُونِي بَرْداً وسلاما على إِبْرَاهِيمَ } [ الأنبياء : 69 ] . وقوله : { مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ . . . } [ المؤمنون : 91 ] وهذه الآية الكريمة وأمثالها تثبت أنه سبحانه موجود وواحد . أما على اعتبار أن ( إلا ) استثناء فهي تثبت أنه موجود ، إنما معه شريك ، وليس واحداً . فهي - إذن - اسم بمعنى غير ، ولما كانت مبنية بناء الحروف ظهر إعرابها على ما بعدها ( لو كان فيهما آلهة إلا اللهُ ) فيكون إعراب ( غيرُ ) إعرابَ ( إلا ) الذي ظهر على لفظ الجلالة ( الله ) . لكن ، لماذا تفسد السماء والأرض إنْ كان فيهما آلهة غير الله ؟ قالوا : لأنك في هذه المسألة أمام أمرين : إما أن تكون هذه الآلهة مستوية في صفات الكمال ، أو واحد له صفات الكمال والآخر له صفة نقص . فإنْ كان لهم صفات الكمال ، اتفقوا على خَلْق الأشياء أم اختلفوا ؟