محمد متولي الشعراوي
9492
تفسير الشعراوي
لذلك قال : { وَكَمْ قَصَمْنَا . . . } [ الأنبياء : 11 ] وكم هنا خبرية تفيد الكثرة التي لا تُعَدُّ ، فأحذروا إنْ لويتُم أعناقكم أَنْ يُنزِل بكم ما نزل بهم . وقوله : { وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ } [ الأنبياء : 11 ] أي : خَلف بعدهم خَلْف آخرون . { فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ . . . } . أي : حين أحسُّوا العذاب { إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ } [ الأنبياء : 12 ] حتى لا يلحقهم العذاب . والركْضُ : الجَرْى السريع بهَرْولة ، والأصل فيه : رَكْضُ الدابة . يعني : ضَرْبها برِجلْه كي تُسرع . ومنها : { اركض بِرِجْلِكَ . . . } [ ص : 42 ] يعني : اضرب الأرض برِجلْك لِتُخرج الماء { هذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ } [ ص : 42 ] . وفي هذه الآية مَلْمحٌ من ملامح الإعجاز القرآني ، فقد أصاب أيوبَ عليه السلام مرضٌ في جلده ، وأراد له ربُّه - عَزَّ وَجَلَّ - الشفاء . فقال له : اضرب الأرض برِجْلك تُخرج لك ماءً بارداً ، منه مُغْتَسل ومنه شراب ، فالماء هنا دواء يعالج أمرين : يعالج الظاهر والباطن . وآفةُ المعالجين أنهم إذا رأوا مثلاً البثور والدمامل في الجلد يعالجونها بالمراهم التي يندمِلُ معها الجُرْح ، لكنها لا تعالج أسباب الظاهرة من الداخل ، أما العلاج الإلهي فمغتسلٌ لعلاج الظاهرة ، وشرابٌ لعلاج أسباب الظاهرة في الجوف .