محمد متولي الشعراوي

9463

تفسير الشعراوي

لكن هؤلاء يريدون معجزة حِسِّية تصاحب رسالة محمد العامة للزمان وللمكان ، ولو كانت معجزَة محمد حِسِّية لكانت لمَنْ شاهدها فقط ، والحق سبحانه يريدها معجزة دائمة لأمتداد الزمان والمكان ، فَمنْ آمن بمحمد نقول له : هذه هي معجزته الدائمة الباقية إلى أنْ تقومَ الساعة . لذلك ، كان القرآن معجزة لكل القرون ، ولو أفنى القرآن معجزته مرة واحدة للمعاصرين له فحسب لاستقبلتْه القرون الآتية بلا إعجاز ، لكن شاءتْ إرادة الله أن يكون إعجاز القرآن سراً مطموراً فيه ، وكل قرن يكتشف من أسراره على قدر التفاتهم إليه وتأملهم فيه ، وهكذا تظل الرسالة محروسة بالمعجزة . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ } يقول تعالى : أنا قطعت عليهم الحجة ؛ لأنني لو أهلكتُهم على فَتْرة من الرسل لقالوا : لماذا لم تُبقِنَا ِإلى أن يأتينا رسول ، فلو جاءنا رسول لآمنا به قبل أن نقع في الَذُّلِّ والخِزْي ، فمعنى : ولو أنّا أهلكناهم بعذاب من قبل أن يأتي القرآن لقالوا : ربنا لولا أرسلتَ إلينا رسولاً لآمنّا به واهتدينا . وهذه مجرد كلمة هو قائلها ، وكما قال عنهم الحق سبحانه : { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [ الأنعام : 28 ] إنها مجرد كلمة تنقذهم من الإشكال .