محمد متولي الشعراوي

9447

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { فاصبر على مَا يَقُولُونَ } فما دام أن القوم يُكذِّبون رسول الله ، وهم في مأمن من العذاب ، فلابُدَّ أن يتمادوا في تكذيبهم ، ويستمروا في عنادهم لرسول الله ؛ لذلك يتوجه الحق سبحانه وتعالى إلى الناحية الأخرى فيعطي رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ المناعة اللازمة لمواجهة هذا الموقف { فاصبر على مَا يَقُولُونَ } [ طه : 130 ] لأن لك بكل صبر أجراً يتناسب مع ما تصبر عليه . والصبر قد يكون مَيْسوراً سهلاً في بعض المواقف ، وقد يكون شديداً وصَعْباً ويحتاج إلى مجاهدة ، فمرَّة يقول الحق لرسوله : اصبر . ومرة يقول : اصطبر . فما الأقوال التي يصبر عليها رسول الله ؟ قولهم له : ساحر . وقولهم : شاعر وقولهم : مجنون وكاهن ، كما قالوا عن القرآن : أضغاث أحلام . وقالوا : أساطير الأولين . فاصبر يا محمد على هذا كله ؛ لأن كلَّ قوله من أقوالهم تحمل معها دليل كذبهم . فقولهم عن رسول الله : ساحر ، فمَن الذي سَحَره رسول الله ؟ سحر المؤمنين به ، فلماذا إذن لم يسحرْكم أنتم أيضاً ، وتنتهي المسألة . إذن : بقاؤكم على عناده والكفر به دليل براءته من هذه التهمة .