محمد متولي الشعراوي

9437

تفسير الشعراوي

قال : { كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء : 62 ] هكذا بملْء فيه يقولها قَوْلةَ الواثق مع أنها قَوْلة يمكن أن تكذب بعد لحظات ، لكنه الإيمان الذي تطمئن به القلوب ، والرصيد الذي يثِقُ فيه كُلُّ مؤمن . إذن : مَنْ آمن بالله واتبع هُدَاه فلن يكون أبداً في ضَنْكٍ أو شِدَّة ، فإنْ نزلت به شِدَّة فلن تُخرِج عَزْمه عن الرضى ، واللجوء إلى ربه . ومن آيات الإعجاز القرآني في مسألة الضيق ، قوله تعالى : { فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السماء } [ الأنعام : 125 ] . فمن أين عرف محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن مَنْ يصعِّد في السماء يضيق صدره ؟ وهل صَعَد أحد إلى السماء في هذا الوقت وجَرَّب هذه المسألة ؟ ومعنى ضيق الصدر أن حيِّز الرئة التي هي آلة التنفس يضيق بمرض أو مجهود زائد أو غيره ، ألاَ ترى أنك لو صعدتَ سُلَّماً مرتفعاً تنهج ، معنى ذلك أن الرئة وهي خزينة الهواء لا تجد الهواء الكافي الذي يتناسب والحركة المبذولة ، وعندها تزداد حركة التنفس لتُعوِّض نَقْص الهواء . والآن وبعد غزو الفضاء عرفنا مسألة ضيق التنفّس في طبقات الجو العليا مما يضطرهم إلى أخذ أنابيب الأكسجين وغيرها من آلات التنفس . وكلمة { أعمى } [ طه : 125 ] جاءت في قوله تعالى : { وَمَن كَانَ فِي هذه أعمى فَهُوَ فِي الآخرة أعمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً } [ الإسراء : 72 ] .