محمد متولي الشعراوي
9416
تفسير الشعراوي
إذن : حينما يأتي التكليف بواسطة رسول ، وبأمور كثيرة ، فمَنْ نسي من ولد آدم فيجب أنْ نعذره ونلتمس له عذراً ، ولكثرة النيسان في ذرية آدم قال تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ } [ طه : 82 ] بالمبالغة ؛ لأن الجميع عُرْضَة للنسيان وعُرْضة للخطأ ، فالأمر إذن يحتاج إلى مغفرة كثيرة . كذلك جاءتْ ( من قبل ) في قوله تعالى : { فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ الله مِن قَبْلُ } [ البقرة : 91 ] . فكان لها دور ومَغْزى ، فلو قال الحق سبحانه : فَلِمَ تقتلون أنبياء الله ؟ فحسْب ، فربما جرَّأهم على الاعتداء على رسول الله أنْ يقتلوه ، أو يفهم منها رسول الله أنه عُرْضة للقتل كما حدث مع سابقيه من الأنبياء . لذلك قيَّدها الحق تبارك وتعالى وجعلها شيئاً من الماضي الذي لن يكون ، فهذا شيء حدث من قبل ، وليس هذا زمانه . وقوله : { فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } [ طه : 115 ] أي : نسي العَهْد ، هذه واحدة . { وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } [ طه : 115 ] ليس عنده عزيمة قوية تُعينه على المضيِّ والثبات في الأمر . فالحق تبارك وتعالى يريد أن يعطينا فكرة بأنه سبحانه حين يأمر بأمْر فيه نفع لك تتهافت عليه ، أمّا إذا أمر بشيء يُقيِّد شهواتك تأبَّيْتَ وخالفتَ ، ومن هنا احتاج التكليف إلى عزيمة قوية تعينك على المضيّ فيه والثبات عليه ، فإنْ أقبلتَ على الأمر الذي يخالف شهوتك نظرتَ فيه وتأملتَ : كيف أنه يعطيك شهوة عاجلة زائلة لكن يعقبها ذلٌّ آجل مستمر ، فالعَزْم هنا ألاَّ تغريك الشهوة . ألا ترى أن الله تعالى سمَّى الرسل أصحاب الدعوات والرسالات الهامة في تاريخ البشرية { أُوْلُواْ العزم } [ الأحقاف : 35 ] لأنهم