محمد متولي الشعراوي
9414
تفسير الشعراوي
كما لو قلت : أنا لم أرَ شيخ الأزهر يشرب الخمر ، أمدحتَ شيخ الأزهر بهذا القول أم ذَمَمْته ؟ الحقيقة أنك ذممته ؛ لأنك جعلته مظنة أن يحدث منه ذلك . فهذا التعبير القرآني يعطي لرسول الله منزلته العالية ومكانته عند ربه عَزَّ وَجَلَّ . لكن ، ما الحكمة في أن الحق تبارك وتعالى أقسم في هذه المسألة بالضحى وبالليل إذا سَجَى ؟ وما صلتهما بموضوع غياب الوحي عن رسول الله ؟ الله عَزَّ وَجَلَّ يريد بقوله : { والضحى والليل إِذَا سجى } [ الضحى : 12 ] أن يرد هؤلاء إلى ظاهرة كونية مُشَاهدة ومُعْتَرف بها عند الجميع ، وهي أن الله خلق النهار وجعله مَحلاً للحركة والنشاط والسعي ، وخلق الليل وجعله مَحَلاً للراحة والسكون ، فيرتاح الإنسان في الليل ليعاود نشاطه في الصباح من جديد . وهكذا أمر الوحي مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فلما أجهده الوحي احتاج إلى وقت يرتاح فيه ، لا لتنتهي المسألة بلا عودة ، بل ليُجدِّد نشاط النبي ، ويُشوِّقه للوحي من جديد ؛ لذلك بشَّره بقوله : { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى } [ الضحى : 4 ] أي : انتظر يا محمد ، فسوف يأتيك خير كثير . فالحق سبحانه يُرجِعهم إلى ظواهر الكون ، وإلى الطبيعة التي يعيشون عليها ، فأنتم ترتاحون من عَناء النهار بسكون الليل ، فلماذا تنكرون على محمد أن يرتاح من عناء الوحي ومشقته ؟ وهل راحتكم في سكون الليل تعني دوام الليل وعدم عودة النهار ؟