محمد متولي الشعراوي

9399

تفسير الشعراوي

الصالحات : هي الأعمال التي تعود بالخير عليك أو على غيرك ، وأضعفُ الإيمان في عمل الصالح أن تترك الصالح في ذاته على صلاحه فلا تفسده ، كأن تجد بئراً يشرب منه الناس فلا تطمسه ولا تلوثه . فإنْ رقيت العمل الصالح فيمكنك أن تزيد من صلاحه ، فتبنى حوله جداراً يحميه أو تجعل له غطاءً . . إلخ . ومن رحمة الله بنا أنه سبحانه حينما حثَّنا على العمل الصالح قال : { مِنَ الصالحات } [ طه : 112 ] ومن هنا للتبعيض ، فيكفي أنْ تفعل بعض الصالحات ؛ لأن طاقة الإنسان لا تسع كل الصالحات ولا تقوى عليها ، فحسْبُك أن تأخذ منها طرفاً ، وآخر يأخذ طرفاً ، فإذا ما تجمعتْ كل هذه الأطراف من العمل الصالح من الخلق كوَّنَتْ لنا الصلاح الكامل . كما سبق أن ذكرنا أن ليس بوسع أحد منا أن يجمع الكمال المحمدي في أخلاقه ، والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول : « الخير فيَّ حقاً وفي أمتي إلى يوم القيامة » . ففي كل فرد من أفراد الأمة خصلة من خصال الخير ، بحيث إذا تجمعت خصال الكمال في الخلق أعطتنا الكمال المحمدي . وقوله : { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } [ طه : 112 ] لأن الإيمان شرط في قبول العمل الصالح ، فإنْ جاء العمل الصالح من غير المؤمن أخذ أجره في الدنيا ذِكْراً وشُهْرة وتخليداً لذكراه ، فقد عمل ليقال وقد قيل ، وانتهتْ المسألة .