محمد متولي الشعراوي

9396

تفسير الشعراوي

ترتجلها من نفسك ، إنما لا بُدَّ أنْ يأذنَ لك بها ، وأنْ يضعَك في مقام ومرتبة الشفاعة ، وهذا شَرْط في الشافع . وقوله تعالى : { وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً } [ طه : 109 ] هذه للمشفوع له ، أن يقول قولاً يرضى الله عنه وإنْ قصَّر في جهة أخرى وخَيْر ما يقوله العبد ويرضى عنه الله أن يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فهذه مَقُولة مَرْضيَّة عند الله ، وهي الأمل الذي يُتعلق به ، والبُشّْرى لأهل المعاصي ؛ لأنها كفيلة أن تُدخِلهم في شفاعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . فإذا كان لديك خَصْلة سيئة ، أو نقطة ضعف في تاريخك تراها عقبةً فلا تيأس ، وانظر إلى زاوية أخرى في نفسك تكون أقوى ، فأكثِرْ بها الحسنات ، لأن الحسنات يُذهِبْن السيئات . معنى { مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } [ طه : 110 ] ما أمامهم ، ويعلم ما خلفهم ، أما أنت فلا تحيط به عِلْماً ، ولا تعرف إلا ما يُخبرك به ، إلا أن تكون هناك مقدمات تستنبط منها ، لأن ما ستره الحق في الكون كثير ، منه ما جعل له مقدمات ، فمَنْ ألمَّ بهذه المقدمات يصل إليها . ومع ذلك لا يقال له : عَلِم غيباً . إنما اكتشف غيباً بمقدمات أعطاها له الحق سبحانه وتعالى ، كما نعطي التلميذ تمريناً هندسياً ، ونذكر له المعطيات ، فيستدل بالمعطيات على المطلوب . والكون ملىء بالأشياء والظواهر التي إنْ تأملناها وبحثْناها ولم