محمد متولي الشعراوي
9032
تفسير الشعراوي
ليتناسب مع سرعة الحدث في إحضار عرش بلقيس من مكانه . وقوله : { إِنَّا نُبَشِّرُكَ } [ مريم : 7 ] البشارة : هي الإخبار بما يسرُّك قبل أن يجيء ليستطيل أمدَ الفرح بالشيء السَّار ، وقد يُبشرك مُساويك ويكذب في البُشْرى ، وقد تأتي الظروف والأحداث مُخالفة لما يظنه ، فكيف بك إذا بشّرك الله تعالى ؟ ساعة أن تكون البشارة من الله فاعلم أنها حَقٌّ وواقعٌ لا شكَّ فيه . وقوله : { بِغُلاَمٍ اسمه يحيى } [ مريم : 7 ] أي : وسماه أيضاً . ونحن نعلم أن للبشر اختيارات في وَضْع الأسماء للمسميات ، ولهم الحرية في ذلك ، فواحدة تُسمى ولدها ( حرنكش ) هي حرة ، والأخرى تسمى ابنتها الزنجية ( قمر ) هي أيضاً حرة . إلا أن الناس حين يُسمُّون يتمنون في المسمّى مواصفات تَسرُّ النفس وتقرُّ العين ، فحين نُسمِّي سعيداً تفاؤلاً بأن يكون سعيداً فعلاً ، والاسم وُضِع للدلالة على المسمى ، لكن ، أيملك هذا المتفائل أن يأتي المسمى على وَفْق ما يحب ويتمنى ؟ لا ، لا يملك ذلك ولا يضمنه ؛ لأن هناك قوة أعلى منه تتحكم في هذه المسألة ، وقد يأتي المسمَّى على غير مُراده . أما إذا كان الذي سمّى هو الله تعالى فلابد أن يتحقق الاسم في المسمَّى ، وينطبق عليه ، ولابُدَّ أنْ يتحقَّق مراده تعالى في مَنْ سَمَّاه ، وقد سَمَّى الحق تبارك وتعالى ابن زكريا يحيى فلا بُدَّ أن تنطبق عليه هذه الصفة ، ويحيى فعل ضده يموت ، إذن : فهو سبحانه القادر على أن يُحييه ، لكن يحييه إلى متى ؟ وكم عاماً ؟ الحياة هنا والعيش يتحقق ولو بمتوسط الأعمار مثلاً ، فقد أحياه وتحققت فيه صفة الحياة .