محمد متولي الشعراوي
9389
تفسير الشعراوي
السؤال ، فكأن الفاء هنا دَلَّتْ على شرط مُقدّر ، بمعنى : إنْ سألوك بالفعل فقُلْ : كذا وكذا . إذن : السؤال عن الجبال لم يكُنْ وقت نزول الآية ، أمَّا الأسئلة الأخرى فكانت موجودة ، وسُئِلت لرسول الله قبل نزول آياتها . وقد تأتي إجابة السؤال بدون ( قُلْ ) كما في قوله تعالى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } [ البقرة : 186 ] ولم يقُلْ هنا ( قُلْ أو فقُلْ ) لأنها تدُّل على الواسطة بين الله تعالى وبين عباده ، وكأن الحق سبحانه يُوضّح أنه قريب من عباده حتى عن الجواب بقُلْ . وقد تتعجب : كيف تأتي في القرآن كل هذه الأسئلة لرسول الله مع أن القرآن كتاب منهج جاء بتكاليف قد تشقُّ على الناس ؛ لأنه يلزمهم بأمور تخالف ما يشتهون ، فكان المفروض ألاَّ يسألوا عن الأمور التي لم ينزل فيها حكم . نقول : دَلَّتْ أسئلتهم هذه على عِشْقهم لأحكام الله وتكاليفه ، فالأشياء التي كانت عاداتٍ لهم في الجاهلية يريدون الآن أنْ يُؤدُّوها على طريقة الإسلام على أنها عبادة ، لا مجرد عادة جاهلية . مع أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نهاهم عن السؤال فقال : « دعوني ما تركتكم ، إنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم » . ومع ذلك سألوا وأرادوا أنْ تُبنَى حياتهم على منهج القرآن من