محمد متولي الشعراوي
9375
تفسير الشعراوي
وينفي الحق سبحانه وجود آلهة أخرى ، فيقول في موضع آخر : { مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ } [ المؤمنون : 91 ] . فهذا إله للسماء ، وهذا إله للأرض ، وهذا الجن ، وهذا الإنس . . إلخ ، وبذلك تكون الميْزة في أحدهم نقصاً في الآخر ، والقدرة في أحدهم عجزاً في الآخر ، وهذا لا يليق في صفات الألوهية . ونلحظ هنا في قوله تعالى : { إِنَّمَآ إلهكم الله } [ طه : 98 ] أن كلمة ( إله ) لا تعني ( الله ) ، وإلا لو كان إلهاً بمعنى الله لأصبح المعنى : إنما الله الله . إذن : هناك فَرْق بين اللفظين : الله عَلَم على واجب الوجود الأعلى ، أما الإله فهو المعبود المطاع فيما يأمر ، فالمعنى : أن المعبود المطاع فيما يأمر به هو الله خالق هذا الوجود ، وصاحب الوجود الأعلى . فالله تعالى هو المعبود المطاع بحقٍّ ، لأن هناك معبوداً ومطاعاً لكن بالباطل ، كالذين يعبدون الشمس والقمر والأشجار والأحجار ويُسمُّونهم آلهة ، فإذا كانت العبادة إطاعة أمر ونهي المعبود ، فبماذا أمرتْهم هذه الآلهة ؟ وعن أيِّ شيء نهتْهم ؟ وماذا أعدَّتْ لمن عبدها أو لمن كفر بها ؟ إذن : هي معبودة ، لكن بالباطل ؛ لأنها آلهة بلا منهج . وكلمة { إِنَّمَآ } [ طه : 98 ] لا تأتي إلا استدراكاً على باطل ، وتريد أن تُصوِّبه ، كأن تقول : إنما الذي حضر زيد ، فلا تقولها إلا لمن ادَّعى أن الذي حضر غير زيد ، فكأنك تقول : لا ، فلان لم يحضر ، إنما الذي حضر زيد .