محمد متولي الشعراوي

9030

تفسير الشعراوي

ولنا وَقْفة ومَلْحظ في قوله تعالى { عَلَى الكبر } [ إبراهيم : 39 ] حيث قال المفسرون : ( على ) هنا بمعنى ( مع ) و ( على ) ثلاثة أحرف و ( مع ) حرفان ، فلماذا عدل الحق تبارك وتعالى عن الخفيف إلى الثقيل ؟ لا بد أن وراء هذه اللفظ إضافةً جديدة ، وهي أن ( مع ) تفيد المعية فقط ، أما ( على ) فتفيد المعية والاستعلاء ، فكأنه قال : إن الكِبَر يا رب يقتضي ألاَّ يوجد الولد ، لكن طلاقة قدرتك أعلى من الكِبَر . ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ } [ الرعد : 6 ] كأن الظلم يقتضي أن يُعاقبوا ، لكن رحمة الله بهم ومغفرته لهم عَلَتْ على استحقاق العقاب . وقوله : { مِن لَّدُنْكَ } [ مريم : 5 ] أي : من عندك أنت لا بالأسباب ( وَلِياً ) أي : ولداً صالحاً يليني في حَمْل أمانة تبليغ منهجك إلى الناس لِتسْلَم لهم حركة الحياة . ثم يقول : { يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } سبق أن أوضحنا أن الميراث هنا لا يُراد به ميراث المال ؛ لأن الأنبياء لا يورثون ، وما تركوه من مال فهو صدقة من بعدهم ، إنما المراد هنا ميراث العلم والنبوة والملْك ، وحَمْل منهج الله إلى الناس ، ونلحظ أنه لم يكتَفِ بقوله ( يَرِثُنِي ) بل قال : { يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } [ مريم : 6 ] فلستُ أنا القمة في الطاعة في آل يعقوب ، فهناك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، وهذا تواضع منه ومراعاة لأقدار الرجال وإنزالهم منازلهم .