محمد متولي الشعراوي

9359

تفسير الشعراوي

حيث لا ينتهي ألم الحمْل فيها ؛ لذلك يقول تعالى : { وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً } [ طه : 101 ] . وكانت هذه الأوزار من زينة القوم : أي : قوم فرعون . وقالوا إنهم كانوا في أعيادهم يستعيرون الحُليّ من جيرانهم ومعارفهم من قوم فرعون يتزيَّنون بها . فلماذا لم يردُّوا الأمانات هذه إلى أصحابها قبل أنْ يخرجُوا إلى الميقات الذي واعدهم عليه ؟ قالوا : لأنهم أرادوا أنْ يُسِرُّوا ساعة خروجهم حتى لا يستعد لهم أعداؤهم ، وصدُّوهم عن الخروج فأعجلوا عن رَدِّها . وقال قوم : إن هذه الزينات والحليّ كانت مما قذف به البحر بعد أنْ غرق فرعون وقومه ، ولكن هذا القول مردود ؛ لأنهم إنْ أخذوها بعد أنْ ألْقَى بها البحر فسوف تكون أسلاباً لا أوزاراً . ثم يقول تعالى : { فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السامري } [ طه : 87 ] . إذا أُطلِقَتْ الزينة تنصرف عادةً إلى الذهب ، والقَذْف هو الرَّمْي بشدة ، وكأن الرامي يتأفَف أنْ يحمل المرمىّ ، وفي ذلك دلالة على أن بني إسرائيل ما يزال عندهم خميرة إيمان فتألموا وحزنوا لأنهم لم يردُّوا الأمانات إلى أهلها . لذلك دخل عليهم السامري من هذه الناحية ، فأفهمهم : إنكم لن تبرأوا من هذه المعصية إلا أنْ ترمُوا بهذه الزينة في النار ، وهو يقصد شيئاً آخر ، هو أنْ ينصهر الذهب ، ويُخرِج ما فيه من الشوائب { فَكَذَلِكَ أَلْقَى