محمد متولي الشعراوي
9028
تفسير الشعراوي
ثم يقول : { وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً } [ مريم : 4 ] أي : لم أكُنْ فيما مضى بسبب دعائي لك شقياً ؛ لأني مُستجَابُ الدعوة عندك ، فكما أكرمتني سابقاً بالإجابة فلم أكُنْ شقياً بدعائك ، بل كنتُ سعيداً بالإجابة ، فلا تُخلِف عادتك معي هذه المرة ، واجعلني سعيداً بأنْ تُجيبني ، خاصة وأن طلبي منك طاعة لك ، فأنا لا أريد أنْ أخرج من الدنيا إلاَّ وأنا مطمئن على مَنْ يحمل المنهج ، ويقوم بهذه المهمة من بعدي . وأنت قد تدعو الله لأمر تحبه ، فإذا لم يأْتِ ما تحبه ولم تحب حزنت وكأنك شقيت بدعائك ، وقد يكون شقاءَ كذب ، لأنك لا تدري الحكمة من المنع وعدم الإجابة ، لا تدري أن الله تعالى يتحكم في تصرفاتك . وربما دعوْت بأمر تراه الخير من وجهة نظرك وفي علم الله أنه لا خَيْرَ لك فيه ، فمنعه عنك وعدَّل لك ما أخطأتَ فيه من تقدير الخير ، فأعطاك ربك من حيث ترى أنه منعك ، وأحسن إليك من حيث ترى أنه حرمك ، لأنك طلبتَ الخير من حيث تعلم أنت أنه خير ومنع الله من حيث يعلم أن الخير ليس في ذلك . ثم يذكر زكريا عليه السلام عِلَّة أخرى هي علة العِلَل ولُبّ هذه المسألة ، فيقول : { وَإِنِّي خِفْتُ الموالي } ( الموَالِي ) من الولاء ، وهم أقاربه من أبناء عمومته ، فهم الجيل الثاني الذي سيأتي بعده ، ويخاف أنْ يحملوا المنهج ودين الله من