محمد متولي الشعراوي
9350
تفسير الشعراوي
النِّعَم ، وما فيه من نَقْص أو عيب يدفع عنه حَسَد الحاسد ، كما قال الشاعر في المدح : شَخَصَ الأنَامُ إلى كَمَالِكَ . . . فَاسْتِعذْ مِنْ شَرِّ أعينهِمْ بِعيْبٍ وَاحِدٍ أي : أن الأعين متطلعة إليك ، فاصرفها عنك ، ولو بعيب واحد يذكره الناس وينشغلون به . وفي الريف يعيش بعض الفلاحين على الفطرة ، فإنْ رُزِق أحدهم بولد جميل وسيم يُلفِت نظر الناس إليه . وتراهم يتعمدون إهمال شكله ونظافته ، أو يضعونَ له ( فاسوخة ) دَفْعاً للحسد وللعين . لذلك فالمرأة التي دخلت على الخليفة ، فقالت له : أتمَّ الله عليك نعمته ، وأقرَّ عينك ، ففهم الحضور أنها تدعو له ، فلما خرجتْ قال الخليفة : أعرفتم ما قالت المرأة ؟ قالوا : تدعو لك ، قال : بل تدعو عليَّ ، فقد أرادت بقولها : أتمَّ الله عليك نعمته تريد أزالها ؛ لأن النعمة إذا تمت لم يَبْقَ لها إلا الزوال ، وقولها : أقَرَّ الله عينكَ تريد : أسكنها عن الحركة . إذن : لا تغضَب إنْ قالوا عنك : ناقص في كذا ، فهذا النقص هو تميمة الكمال ، ويريدها الله لك لمصلحتك أنت . وما دام الإنسان ابن أغيار ، فلا بُدَّ أنْ يغفل عن منهج الله ، فتكون له سَقَطات وهَفَوات تحتاج إلى غفران ؛ لذلك يقول تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ . . . } غفار : صيغة مبالغة من غفر ، فإذا أثبت المبالغة فالترتيب اللغوي بالتالي يُثبتِ الأقلَّ وهو غافر ، هذا في الإثبات : وكذلك في النفي في