محمد متولي الشعراوي

9342

تفسير الشعراوي

فرعون الذي استذلكم ، وذبح أبناءكم ، واستحي نساءكم ويُسخِّرهم في الأعمال دون أجر ، وفعل بكم الأفاعيل ، ثم { وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطور الأيمن } [ طه : 80 ] لتأخذوا المنهج السليم لحركة الحياة . إذن : خلَّصْناكم من أذى ، وواعدناكم لنعمة . { وَوَاعَدْنَاكُمْ } [ طه : 80 ] واعد : مفاعلة لا تكون إلا من طرفيْن مثل : شارك وخاصم ، فهل كان الوَعْد من جانبهما معاً : الله عَزَّ وَجَلَّ وبني إسرائيل ؟ الوَعْد كان من الله تعالى ، لكن لم يقُلْ القرآن : وعدناكم . بل أشرك بني إسرائيل في الوعد ، وهذا يُنبِّهنا إلى أنه إذا وعدك إنسان بشيء ووافقتَ ، فكأنك دخلتَ في الوعد . وجانب الطور الأيمن : مكان تلقِّي منهج السماء ، وهو مكان بعيد في الصحراء ، لا زرعَ فيه ولا ماء ؛ لذلك يضمن لهم ربُّهم عَزَّ وَجَلَّ ما يُقِيتهم { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى } [ طه : 80 ] . المنّ : سائل أبيض يشبه العسل ، يتساقط مثل قطرات بلورية تشبه الندى على ورق الأشجار ، وفي الصباح يجمعونه كطعام حلو . وهذه النعمة ما زالت موجودة في العراق مثلاً ، وتقوم عليها صناعة كبيرة هي صناعة المنّ . والسَّلْوى : طائر يشبه طائر السَّمان . وهكذا وفَّر لهم الحق تبارك وتعالى مُقوِّمات الحياة بهذه المادة السُّكَّرية لذيذة الطعم تجمع بين القشدة مع عسل النحل ، وطائر شهي دون تعب منهم ، ودون مجهود ، بل يروْنَه بين أيديهم مُعَدّاً جاهزاً ، وكان المنتظر منهم أن يشكروا نعمة الله عليهم ، لكنهم اعترضوا عليها فقالوا :