محمد متولي الشعراوي
9328
تفسير الشعراوي
لذلك يقول تعالى : { لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين مُنفَكِّينَ حتى تَأْتِيَهُمُ البينة } [ البينة : 1 ] ثم يُبين عند منْ جاءت البينة : { رَسُولٌ مِّنَ الله يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً } [ البينة : 2 ] . فالارتقاء من الرسول إلى البينة إلى مَنْ أعطى له البينة ، فهذه مراحل ثلاث . والبينات ، هي الأمور الواضحة التي تحسم كل جَدَلٍ حولها ، فلا تقبل الجدل والمهاترات ؛ لأن حجتها جليّة واضحة . وقولهم : { والذي فَطَرَنَا } [ طه : 72 ] أي : ولن نُؤثرك أيضاً على الله الذي فطرنا ، أو تكون { والذي فَطَرَنَا } [ طه : 72 ] قسم على ما يقولون ، كما تقول : لن أفعل كذا والذي خلقك ، فأنت تُقسِم ألاَّ تفعل هذا الشيء . وهذه حيثية عدم الرجوع فيما قالوه وهو الإيمان بربِّ هارون وموسى . ثم لم يَفُتْهم الإشارة إلى مسألة التهديدات الفرعونية : { فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل } [ طه : 71 ] . لذلك يقولون : { فاقض مَآ أَنتَ قَاضٍ } [ طه : 72 ] أي : نفَّذ ما حكمتَ به من تقطيع الأيدي والأرجل ، أو أقْضِ ما أنت قاض من أمور أخرى ، وافعل ما تريد فلم تعُدْ تخيفنا هذه التهديدات { إِنَّمَا تَقْضِي هذه الحياة الدنيآ } [ طه : 72 ] .