محمد متولي الشعراوي

9326

تفسير الشعراوي

هذا الإشكال فقالوا : ( في ) هنا بمعنى ( على ) . لكن هذا تفسير لا يليق بالأسلوب الأعلى للبيان القرآنيّ ، ويجب أن نتفق أولاً على معنى التصليب : وهو أن تأتي بالمصلوب عليه وهو الخشب أو الحديد مثلاً ، ثم تأتي بالشخص المراد صَلْبه ، وتربطه في هذا القائم رباطاً قوياً ، ثم تشدّ عليه بقوة . ولك أنْ تُجرِّب هذه المسألة ، فتربط مثلاً عود كبريت على إصبعك ، ثم تشدُّ عليه الرباط بقوة ، وسوف تجد أن العود يدخل في اللحم ، ساعتها تقول : العود في إصبعك ، لا على إصبعك . إذن قوله تعالى : { وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل } [ طه : 71 ] ( في ) هنا على معناها الأصلي للدلالة على المبالغة في الصَّلْب تصليباً قوياً ، بحيث يدخل المصلوب في المصلوب فيه ، كأنه ليس عليه ، بل داخل فيه . ثم يقول : { وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وأبقى } [ طه : 71 ] أينا : المراد فرعون وموسى ، أو فرعون ورب موسى الذي أرسله { أَشَدُّ عَذَاباً وأبقى } [ طه : 71 ] فجمع في العذاب شدته من حيث الكيفية ، ودوامه وبقاءه في الزمن . ولم يذكر القرآن شيئاً عن تهديد فرعون ، أفعله أم لا ؟ والأقرب أنه نفّذ ما هدد به . وكان من المفروض في تهديد فرعون أن يأخذ من قلوب السَّحرة ويُرهبهم ، فيحاولون على الأقل الاعتذار عَمَّا حدث ، لكن شيئاً من هذا لم يحدث ، بل قالوا ما أهاجه أكثر : { قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ على مَا جَآءَنَا . . . }