محمد متولي الشعراوي
9324
تفسير الشعراوي
هذه الأحداث ، فقال { قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْءَاذَنَ لَكُمْ } [ طه : 71 ] فأنا كبيركم الذي علّمكم السحر ، وكان عليكم أنْ تحترموا أستاذيته ، وقد كنت سآذنُ لكم . وكلمة ( آمنتم ) مادتها : أمِنَ . وقد أخذت حيزاً كبيراً في القرآن الكريم ، والأصل فيها : أمِنَ فلان آمناً يعني : اطمأن . فليس هناك ما يُخوّفه . لكن هذه المادة تأتي مرة ثلاثية ( أَمِنَ ) وتأتي مزيدة بالهمزة ( آمن ) . وهذا الفعل يأتي متعدياً إلى المفعول مباشرة ، كما في قوله تعالى { فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } [ قريش : 34 ] يعني : آمن سكان مكة من الخوف . وقد يتعدى بالباء كما في : آمنت بالله ، أو يتعدى باللام كما في قوله تعالى : { فَمَآ آمَنَ لموسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ } [ يونس : 83 ] وآمن له يعني : صدَّقه فيما جاء به . إذن : لدينا : آمَنَهُ يعني أعطاه الأمن ، وآمن به : يعني اعتقده ، وآمن له : يعني صَدَّقه . وقد تأتي أَمن وآمن بمعنى واحد ، كما في قول سيدنا يعقوب : { هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ على أَخِيهِ مِن قَبْلُ } [ يوسف : 64 ] . فلماذا اختلفت الصيغة من آمن إلى أمِن ؟ قالوا : لأن قوله { كَمَآ أَمِنتُكُمْ على أَخِيهِ مِن قَبْلُ } [ يوسف : 64 ] كانت تجربة أولى ، فجاء الفعل ( أَمن ) مُجرّداً على خلاف الحال في المرة الثانية ، فقد احتاجت إلى نوع من الاحتياط للأمر ، فقال { هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ } [ يوسف : 64 ] فزاد الهمزة للاحتياط .