محمد متولي الشعراوي

9317

تفسير الشعراوي

أنه أفلح بالسحر لأغنى نفسه عن أنْ تمتد يده إلى هذا ، فيأخذ منه عدة جنيهات ، وإلى هذا يطلب منه أشياء غريبة يُوهمه أن مسألته لن تُحّل إلا بها . ولماذا لم يستخدم سحره في سرقة خزينة مثلاً ويريح نفسه من هذا العناء ، وإنْ قال : كيف وهي أموال الناس والسطو عليها سرقة ، فليذهب إلى الرِّكاز وكنوز الأرض فليست مملوكة لأحد . نعود إلى سحرة فرعون ؛ أياً كان سحرهم أمِنْ نوع الألاعيب وخِفّة الحركة وخداع الناظرين ؟ أم من نوع السحر الذي علّمته الشياطين من زمن سليمان عليه السلام فهو سحر لن يقف أمام معجزة باهرة جاءت على يد موسى لإثبات صدقه . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً } أوجس : من الإيجاس ، وهو تحرّك شيء مخيف في القلب لا يتعدّى إلى الجوارح ، فإنْ تعدى إلى الجوارح يتحول إلى عمل نزوعي ، كأن يهرب أو يجري ، فالعمل النزوعي يأتي بعد الإحساس الوجداني ؛ لذلك يقول بعدها : { فِي نَفْسِهِ } [ طه : 67 ] . وقد شعر موسى عليه السلام بالخوف لما رأى حبال السحرة وعِصيّهم تتحول أمام النظارة إلى حيَّات وثعابين ، وربما اكتفى