محمد متولي الشعراوي

9299

تفسير الشعراوي

بنيتَ عمارة من عِدَّة أدوار ، فآخر الأدوار بناءً أولها هَدْماً . كذلك الموت بالنسبة للإنسان يبدأ بنزع الروح التي وُضِعَتْ فيه آخراً ، ثم يتصلّب الجسد و ( يشضب ) كالصلصال ثم يرمّ ، ويُنتن كالحمأ المسنون ، ثم يتبخر ما فيه من ماء ، وتتحلل باقي العناصر ، فتصير إلى التراب . ثم يقول تعالى : { وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أخرى } [ طه : 55 ] أي : مرة أخرى بالبعث يوم القيامة ، وهذا الإخراج له نظام خاصّ يختلف عن الإخراج الأول ؛ لأنه سيبدأ بعودة الروح ، ثم يكتمل لها الجسد . هذه كلها قضايا كونية تُلْقَى على فرعون عَلَّها تُثنيه عَمَّا هو عليه من ادّعاء الألوهية ، والألوهية تقتضي مألوهاً ، فالإله معبود له عابد ، فكيف يَدّعي الألوهية ، وليس له في الربوبية شيء ؟ فلا يستحق الألوهية والعبادة إلا مَنْ له الربوبية أولاً ، وفي الأمثال : ( اللي يأكل لقمتي يسمع كلمتي ) . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا } الآيات : الأمور العجيبة ، كما نقول : فلان آية في الذكاء ، آية في الحسن ، آية في الكرم . يعني : عجيب في بابه ، وسبق أنْ قسّمنا آيات الله إلى : آيات كونية كالشمس والقمر ، وآيات لإثبات صِدْق الرسُل ، وهي المعجزات وآيات القرآن الكريم ، والتي تسمى حاملة الأحكام . لكن آيات الله عَزَّ وَجَلَّ كثيرة ولا تُحصى ، فهل المراد هنا أن