محمد متولي الشعراوي
9283
تفسير الشعراوي
وقوله : { والسلام على مَنِ اتبع الهدى } [ طه : 47 ] وهذه ليست تحية ؛ لأنك تُحيي مَنْ كان مُتبعاً للهدى ، وتدعو له بالسلام ، فإنْ لم يكُنْ كذلك فهي نهاية للكلام . لذلك كان يكتبها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في كتبه إلى المقوقس عظيم القبط ، وإلى هرقل عظيم الروم ، يقول : « اسلم تسلم ، يؤتِكَ الله أجرك مرتين ، فإنْ توليت فإنما عليك إثم الأريسيين والسلام على مَنِ اتبع الهدى » . قال موسى وهارون لفرعون : { إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ } فأعطاه هنا القضية النهائية : جاءنا في الوحي أن مَنْ كذّب وتولّى فله العذاب ، ومعنى { أُوحِيَ إِلَيْنَآ } [ طه : 48 ] أي : من ربك . فلما سمع فرعون هذه المقولة أحب أنْ يدخل معهما في متاهات يشغلهم بها ، ويطيل الجدل ليُرتِّب أفكاره ، وينظر ما يقول : { قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى }