محمد متولي الشعراوي

9280

تفسير الشعراوي

ففي المحلّلات قال { فَلاَ تَعْتَدُوهَا } [ البقرة : 229 ] قِفُوا على الحدِّ لا تسبقوه ، وفي المحرمات قال { فَلاَ تَقْرَبُوهَا } [ البقرة : 187 ] لأنك لو اقتربتَ منها وقعتَ فيها . فالمعنى إذن { يَفْرُطَ عَلَيْنَآ } [ طه : 45 ] يتجاوز الحدّ ، وربما عاجلنا بالقتل قبل أن نقول شيئاً فيسبق قتلُه لنا كلامنا له . وقوله تعالى : { أَوْ أَن يطغى } [ طه : 45 ] فلا يكتفي بقتلنا ، بل ويخوض في حَقِّ ربنا ، أو يقول كلاماً لا يليق ، كما سبق له أن ادَّعى الألوهية . ومن واجب الدعاة ألاَّ يَصِلوا مع المدعوين إلى درجة أن يخوضوا في حقِّ الله تبارك وتعالى ؛ لذلك فالحق سبحانه يُؤدِّب المؤمنين به بأدب الدعوة في مجابهة هؤلاء فيقول : { وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ } [ الأنعام : 108 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ } أي : لن أسلمكما ولن أترككما ، وأنا معكما أسمع وأرى ؛ لأن الحركة إما قول يُسمع ، أو فعل يُرى ، فاطمئنّا ، لأننا سنحفظكما ، وقد قال تعالى : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ