محمد متولي الشعراوي

9262

تفسير الشعراوي

وهكذا يتكامل موسى وهارون ويُعوِّض كل منهم النقص في أخيه . ويُقال : إن هارون عليه السلام كان يمتاز على موسى في أمور آخرى ، فكان به لِينٌ وحِلْم ، وكان موسى حاداً سريع الغضب ، فكان هارون للِّين ، وموسى للشدة . ويتضح هذا حينما عاد موسى إلى قومه ، وقد تركهم في صُحْبة أخيه هارون فعبدوا العجل فاشتد غضبه ، كما قال تعالى : { وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً } [ الأعراف : 150 ] . تم احتدّ على أخيه ، وجذبه من ذَقْنه ، وظهرتْ حِدَّته . وقَسْوته ، فماذا قال هارون ؟ { قَالَ ابن أُمَّ } [ الأعراف : 150 ] ليستعطفه ويُذكِّره برأفة الأم وحنانها { لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي } [ طه : 94 ] ، كأنه يقول لأخيه : اضربني كما تريد ، لكن لا تروعني في لحيتي ، وفي رأسي . إذن : فالفصاحة في هارون تجبر العُقدة في لسان موسى ، واللين يجبر الشدة والحدة . وأيضاً فإن موسى عليه السلام كان أسمر اللون ، أجعد الشعر ، أقنى الأنف ، أما هارون فكان أبيض اللون ، مُرْسَل الشعر ، وسيم التقاطيع والملامح ، ترتاح له الأبصار ، فمَنْ لم يرتَحْ لموسى ارتاح لهارون . ولقد كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يحب أن ينزل الوحي عليه في صورة دِحيْة الكلبي ، وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وسيماً ، ترتاح له العين لرؤيته ، فكان جبريل عليه السلام ينزل عليه في هذه الصورة لِيُؤنسه .