محمد متولي الشعراوي

9256

تفسير الشعراوي

يكون البياض في السُّمرة مرضاً والعياذ بالله كالبرص مثلاً . فنفى عنه ذلك . وقوله تعالى : { آيَةً أخرى } [ طه : 22 ] أي : معجزة ، لكنه لم يقُلْ شيئاً عن الآية الأولى ، فدلَّ ذلك على أن العصا كانت الآية الأولى ، واليد الآية الأخرى . ثم يقول الحق سبحانه : { لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الكبرى } أي : نُريك الآيات العجيبة عندنا ؛ لتكون مقدمة لك ، فحين نأمرك بشيء من هذا القبيل فاعلم أن الذي يأمرك ربُّ لن يغشَّك ، ولن يتخلى عنك ، وسوف يُؤيدك وينصرك ، فلا ترتَعْ ولا تخف أو تتراجع . وكأن الحق تبارك وتعالى يُعِدُّ نبيه موسى للقاء مرتقب مع عدوه فرعون الذي ادعى الألوهية . ثم بعد هذه الشحنة والتجربة العملية يقول له : { اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى } فلماذا أرسله إلى فرعون أولاً ، ولم يرسله إلى قومه ؟ قالوا : لأن فرعون فعل فعلاً فظيعاً ، حيث ادعى الألوهية ، وهي القمة في الاعتداء ، ثم استعبد بني إسرائيل ، فلا بُدَّ أن نُصفِّي الموقف أولاً مع فرعون .