محمد متولي الشعراوي

9018

تفسير الشعراوي

لذلك نقول : لا بُدَّ في تعلُّم القرآن من السماع ، وإلاَّ فكيف تُفرِّق بين ألم في أول البقرة فتنطقها مُقطَّعة وبين { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } [ الشرح : 1 ] فتنطقها موصولة ؟ وصدق الله تعالى حين قال : { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ } [ القيامة : 18 ] . ونلاحظ في هذه الحروف أنه يَنطِق بالمسمّى المتعلم وغير المتعلم ، أما الاسم فلا ينطق به ولا يعرفه إلا المتعلّم الذي عرف حروف الهجاء . فإذا كان الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أميّاًَ لم يجلس إلى معلم ، وهذا بشهادة أعدائه ، فمن الذي علمه هذه الحروف ؟ إذن : فإذا رأيت هذه الحروف المقطعة فاعلم أن الحق سبحانه وتعالى نطق بها بأسماء الحروف ، ونحن نتكلم بمُسمَّيات الحروف لا بأسمائها . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : { ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ } الذكْر : له معانٍ متعددة ، فالذكْر هو الإخبار بشيء ابتداءً ، والحديث عن شيء لم يكُنْ لك به سابق معرفة ، ومنه التذكير بشيء عرفته أولاً ، ونريد أن نُذكِّرك به ، كما في قوله تعالى : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين } [ الذاريات : 55 ] . ويُطلَق الذكْر على القرآن : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] وفي القرآن أفضل الذكر ، وأصدق الأخبار والأحداث . كما يُطلق الذكر على كل كتاب سابق من عند الله ، كما جاء في قوله تعالى : { فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] .