محمد متولي الشعراوي

9249

تفسير الشعراوي

وكان موسى ينتظر سؤالاً يقول : وما هذه المآرب ؟ ليُطيل أُنْسه بربه ، وإذا كان الخطاب مع الله فلا يُنهِيه إلا زاهد في الله . وللعصا تاريخ طويل مع الإنسان ، فهي لازمة من لوازم التأديب والرياضة ، ولازمة من لوازم الأسفار ، ولها أهميتها في الرعي . . الخ وهنا يذكر موسى عليه السلام بعض هذه الفوائد يقول : { أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا } [ طه : 18 ] أي : أعتمد عليها ، وأستند عندما أمشي ، والإنسان يحتاج إلى الاعتماد على عصا عند السير وعند التعب ؛ لأنه يحتاج إلى طاقتين : طاقة للحركة والمشي ، وطاقة لحمل الجسم والعصا تساعده في حَمْل ثقل جسمه ، خاصة إنْ كان مُتْعباً لا تقوَى قدماه على حَمْله . فقوله : { أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا } [ طه : 18 ] أي : أعتمد عليها حين المشي وحين أقف لرعي الغنم فأستند عليها ، والاتكاء يراوح الإنسان بين قدميْه فيُريح القدم التي تعبتْ ، وينتقل من جنب إلى جنب . والإنسان إذا ما استقرّ جسمه على شيء لمدة طويلة تنسدّ مسامّ الجسم في هذا المكان ، ولا تسمح بإفراز العرق ، فيُسبِّب ذلك ضرراً بالغاً نراه في المرضى الذين يلازمون الفراش لمدة طويلة ، ويظهر هذا الضرر في صورة قرحة يسمونها « قرحة الفراش » ؛ لذلك ينصح الأطباء هؤلاء المرضى بأن يُغيِّروا من وضْعِهم ، فلا ينامون على جنب واحد . لذلك شاءت قدرة الله عَزَّ وَجَلَّ أنْ يُقلِّب أهل الكهف في نومهم من جَنْب إلى جَنْب ، كما قال سبحانه : { وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليمين وَذَاتَ الشمال } [ الكهف : 18 ] .