محمد متولي الشعراوي
9247
تفسير الشعراوي
فإياك أنْ تصغي إليهم حين يصدونك عنها ، يقولون : { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَآؤُنَا الأولون } [ الصافات : 1617 ] . ولماذا يستبعدها هؤلاء ؟ أليس الذي خلقهم مِنْ لا شيء بقادر على أنْ يعيدهم بعد أن صاروا عِظاماً ؟ والحق سبحانه يقول : { وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } [ الروم : 27 ] . وهذا قياس على قَدْر أفهامكم وما تعارفتم عليه من هَيِّن وأهْوَن ، أما بالنسبة للحق تبارك وتعالى فليس هناك هيِّن وأهون منه ؛ لأن أمره بين الكاف والنون ؟ لكن لماذا يصدُّ الكفار عن الآخرة ، والإيمان بها ؟ لأنهم يعلمون أنهم سَيُجازون بما عملوا ، وهذه مسألة صعبة عليهم ، ومن مصلحتهم أن تكون الآخرة كذباً . وصدق أبو العلاء المعري حين قال : زَعَمَ المنجَّمُ والطبيبُ كِلاَهُمَا . . . لاَ تُحْشَرُ الأجْسَادُ قُلْتُ إليْكُمَا إنْ صَحَّ قَولكُمَا فلسْتُ بخَاسِرٍ . . . أَوْ صَحَّ قَوْلِي فَالخسَارُ عليكُمَا أي أن المؤمن بالبعث إن لم يكسب فلن يخسر ، أما أنتم أيها المنكرون فخاسرون . وقوله تعالى : { فتردى } [ طه : 16 ] أي : تهلك من الردَى ، وهو الهلاك . وهكذا جاء الكلام من الله تعالى لموسى عليه السلام أولاً : البداية إيماناً بالله وحده لا شريك له ، وهذه القمة الأولى ، ثم جاء بالقمة الأخيرة ، وهي البعث فالأمر إذن منه بداية ، وإليه نهاية : { إنني أَنَا الله لا إله إلا أَنَاْ } [ طه : 14 ] إلى أنْ قال : { إِنَّ الساعة آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا } [ طه : 15 ] .