محمد متولي الشعراوي
9240
تفسير الشعراوي
إذن : اعمل لنفسك ، وفي بالك أيضاً مصلحة الغير وحاجتهم ، فإنْ فعلتَ ذلك فأنت في عبادة . تعمل على قَدْر طاقتك ، لا على قَدْر حاجتك ، ثم تأخذ حاجتك من منتوج الطاقة ، والباقي يُرَدُّ على الناس إما في صورة صدقة ، وإما بثمن ، وحَسْبك أنْ يسرت له السبيل . إذن : نقول : العبادة كل حركة تؤدي خدمة في الكون نيتك فيها لله . ثم يقول تعالى : { وَأَقِمِ الصلاة لذكري } [ طه : 14 ] فلماذا خَصَّ الصلاة دون سائر العبادات ؟ قالوا : لأن الصلاة هي العبادة الدائمة التي لا تنحلّ عن المؤمن ، ما دام فيه نَفَس ، فالزكاة مثلاً تسقط عن الفقير ، والصيام يسقط عن المريض ، والحج يسقط عن غير المستطيع ، أمّا الصلاة فلا عذر أبداً يبيح تركها ، فتصلي قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً ، فإنْ لم تستطيع تصلي ، ولو إيماءً برأسك أو بجفونك ، فإنْ لم تستطع فحَسْبُك أن تخطرها على قلبك ، ما دام لك وَعْي ، فهي لا تسقط عنك بحال . كذلك ، فالصلاة عبادة مُتكرِّرة : خمس مرات في اليوم والليلة ؛ لتذكرك باستمرار إنْ أنستْك مشاغل الحياة رب هذه الحياة ، وتعرض نفسك على ربك وخالقك خمس مرات كل يوم . وما بالك بآلة تُعرَض على صانعها هكذا ، أيمكن أن يحدث بها عُطّْل أو عَطَب ؟ أما الزكاة فهي كل عام ، أو كل محصول ، والصوم شهر في العام ، والحج مرة واحدة في العمر .