محمد متولي الشعراوي
9227
تفسير الشعراوي
( لَعلَّى ) رجاء أنْ أجدَ فيها القبس ، وهو شعلة النار التي تُتَّخذ من النار إنْ إدركت النار وهي ذات لَهَب ، فتأخذ منها عوداً مشتعلاً مثل الشمعة . وفي سياق آخر قال : ( جذوة ) وهي النار حينما ينطفئ لهبها ويبقى منها جمرات يمكن أن تشعل منها النار . وفي موضع آخر قال : { سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ } [ النمل : 7 ] . وهذه كلها صور متعددة ، وحالات للنار ، ليس فيها تعارض كما يحلو للبعض أن يقول ، فموسى عليه السلام حينما قال { لعلي آتِيكُمْ } [ طه : 10 ] يرجو أن يجد القبس ، لكن لا يدري حال النار عندما يأتيها ، أتكون قَبَساً أم جَذوة ؟ وقد طلب موسى عليه السلام القَبَس لأهله ؛ لأنهم كانوا في ليلة مطيرة شديدة البرد ، وهم غرباء لا يعلمون شيئاً عن المكان ، فهو غير مطروق لهم فيسيرون لا يعرفون لهم اتجاهاً ، فماذا يفعل موسى عليه السلام ومعه زوجته وولده الصغير وخادمه ؟ إنهم في أمسِّ الحاجة للنار ، إما للتدفئة في هذا الجو القارس ، وإما لطلب هداية الطريق ، لذلك قال : { أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى } [ طه : 10 ] أي : هادياً يدلّنا على الطريق . وفي موضع آخر قال : { لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ } [ القصص : 29 ] . لذلك لما أبصر موسى عليه السلام النار أسرع إليها بعد أنْ طمأن أهله : { امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً } [ طه : 10 ] .