محمد متولي الشعراوي

9210

تفسير الشعراوي

فتكون ( طه ) اسماً من أسماء الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خاصة ، وأن بعدها : { مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى } [ طه : 2 ] . لكن تلاحظ هنا مفارقة ، حيث نطق الطاء والهاء بدون الهمزة ، مع أنها حروف مقطعة مثل الف لام ميم ، لكن لم ينطق الحرف كاملاً ، لأنهم كانوا يستثقلون الهَمْز فيُخَفِّفونها ، كما في ذئب يقولون : ذيب وفي بئر ، يقولون : بير . وهذا النطق يُرجح القول بأنها اسم من أسماء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وسبق أنْ أوضحنا أن فواتح السور بالحروف المقطّعة تختلف عن باقي آيات القرآن ، فكُلُّ آيات القرآن من بدايته لنهايته بُنيَتْ على الوَصْل ، وإنْ كان لك أن تقف ؛ لذلك فكل المصاحف تُبنَى على الوَصْل في الآيات وفي السور ، فتنطق آخر السورة على الوصل ببسم الله الرحمن الرحيم في السورة التي بعدها . تقول : { هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً } [ مريم : 98 ] ( بسم الله الرحمن الرحيم ) حتى في آخر سور القرآن ونهايته تقول : { مِنَ الجنة والناس } [ الناس : 6 ] ( بسم الله الرحمن الرحيم ) مع أنها آخر كلمة في القرآن ، وماذا سيقول بعدها ؟ لكنها جاءت على الوَصْل إشارة إلى أن القرآن موصولٌ أوَّله بآخره ، لا ينعزل بعضه عن بعض ، فإياك أن تجفوَهُ ، أو تظن أنك أنهيته ؛ لأن نهايته موصولة ببدايته ؛ فنقرأ { مِنَ الجنة والناس } { بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ } الحمدُ للهِ رب العالمين . . . .