محمد متولي الشعراوي
9199
تفسير الشعراوي
كما جاء في الحديث القدسي : « ما أقبل عليَّ عبد بقلبه إلا أقلبتُ عليه بقلوب المؤمنين جميعاً » أي : بالمودة والرحمة دون أسباب . وفي الحديث القدسي : « إن الله إذا أحب عبداً نادى في السماء : إنني أحببتُ فلاناً فأحبُّوه ، وينادي حبريل في الأرض : إن الله أحبَّ فلاناً فأحبوه . ويوضع له القبول في الأرض » . فيحبه كل مَنْ رآه عطية من الله وفضلاً ، دون سبب من أسباب المودة ، وإنْ كنتَ قد تبرعتَ لله تعالى بما تملك وهو قلبك مستودع العقائد وينبوع الصالحات كلها ، فإنه تعالى وهب لك ما يملك من قلوب الناس جميعاً ، فهي في يده تعالى يُوجِّهها كيف يشاء . وقد علَّمنا ربنا تبارك وتعالى في قوله : { وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ } [ النساء : 86 ] أن نرد الجميل بأحسن منه ، فإنْ لم نقدر على الأحسن فلا أقلَّ من الرد بالمثل ، فإنْ كان هذا عطاء العبد ، فما بالك بعطاء الرب ؟ ومن ذلك ما جاء في الحديث الشريف : « من يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » .