محمد متولي الشعراوي

9194

تفسير الشعراوي

لكن ، لماذا جعل هذا الأمر إدّاً ومنكراً فظيعا ؟ قالوا : لأن اتخاذ الولد له مقاصد ، فالولد يُتخذ ليكون لك عِزْوة وقوة ؛ أو ليكون امتداداً لكل بعد موتك ، والحق سبحانه وتعالى هو العزيز ، الذي لا يحتاج إلى أحد ، وهو الباقي الدائم الذي لا يحتاج إلى امتداد . إذن : فاتخاذ الولد بالنسبة لله تعالى لا عِلةَ له ، كما أن اتخاذ الولد لله تعالى ينفي سواسية العبودية له سبحانه . ولذلك يقول الحق سبحانه : { تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ } أي : فلسنا نحن فحسْب الذين ننكر هذا الأمر ، بل الجماد غير المكلف أيضاً ينكره ، فالسماوات بقوتها وعظمها تتفطر أي : تتشقق ، وتكاد تكون مِزَعاً لهوْلِ ما قيل ، تقرب أن تنفطر لكن لماذا لم تنفطر بالفعل ؟ لم تنفطر ؛ لأن الله يمسكها : { إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ } [ فاطر : 41 ] . وفي الحديث القدسي : « قالت السماء يا رب ائذن لي أنْ أسقط كِسَفاً على ابن آدم ، فقد طَعِم خيرك ومنع شكرك ، وقالت الأرض : يا رب ائذن لي أن أخسف بابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك ، وقالت الجبال : يا رب ائذن لي أن أخِرَّ على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك . وقالت البحار : يا ربّ ائذن لي أن أُغرق ابن