محمد متولي الشعراوي

9188

تفسير الشعراوي

لأن كل ما يُعَدّ ينتهي ، إنما الشيء الذي لا يُحصَى ولا يَعُدُّ فلا ينتهي ، كما في قول الحق سبحانه وتعالى : { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا } [ إبراهيم : 34 ] . لأن نِعَم الله لا تُحصَى ولا تُعَدُّ ولا تنتهي ؛ لذلك سُبِقَتْ بأن التي تفيد الشكِّ ، فهي مسألة لا يجرؤ أحد عليها ؛ لأن : { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ } [ النحل : 96 ] . وها نحن نرى علم الإحصاء وما وصل إليه من تقدّم حتى أصبح له جامعات وعلماء متخصصون أدخلوا الإحصاء في كل شيء ، لكن لم يفكر أحد منهم أنْ يُحصِي نِعَم الله في كَوْنه ، لماذا ؟ لأن الإقبال على العَدِّ معناه ظن أنك تستطيع أنْ تنتهي ، وهم يعلمون تماماً أنهم مهما عَدُّوا ومهما أَحْصَوا فلن يصِلُّوا إلى نهاية . إذن : { نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } [ مريم : 84 ] نُحصي سيئاتهم ونَعدُّ ذنوبهم قبل أن تنتهي أعمارهم ، وكلما طالت الأعمار كثرتْ الذنوب ، وكل ما ينتهي بالعدد ينتهي بالمُدد . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين } الحق تبارك وتعالى أعطانا صوراً متعددة ومشاهد مختلفة ليوم القيامة ، فأعطانا صورة للمعبود الباطل ، وللعابدين للباطل ، وما حدث بين الطرفين من جدال ونقاش ، وأعطانا صورة لمن تعاونوا على الشر ، ولمَنْ تعاونوا على الخير . وهذه صورة أخرى تعرض للمتقين في ناحية ، والمجرمين في ناحية ، فما هي صورة المتقين ؟