محمد متولي الشعراوي

9177

تفسير الشعراوي

مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ كَلاَّ } [ الفجر : 1517 ] . فالحق تبارك وتعالى ينفي الكلام السابق ؛ لأن النعمة وسَعَة الرزق ليست دليلَ إكرام ، كما أن الفقر وضِيق الرزق ليس دليلَ إهانةٍ ، فكلاهما ابتلاء واختبار كما أوضحتْ الآيات ، فإتيان النعمة في حَدِّ ذاته ليس هو النعمة إنما النعمة هي النجاح في الابتلاء في الحالتين . فقد يعطيك الله المال فلا تصرفه فيما أحلَّ الله ، فيكون لك فتنة وتخفق في الاختبار ، إذن : لم يكرمك بالمال ، بل جعله لك وسيلة إغواء وإغراء ، فبيدك يتحوَّل المال إلى نعمة أو نقمة ، ويكون إكراماً أو إهانة . وقوله تعالى : { سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً } [ مريم : 79 ] . لقد جاءت كلمة ( سَنَكْتُبُ ) حتى لا يؤاخذه سبحانه وتعالى يوم القيامة بما يقول هو إنه فعله ، ولكن بما كتب عليه وليقرأه بنفسه ، وليكون حجة عليه ، كأن الكتابة ليست كما نظن فقط ، ولكنها تسجيل للصوت وللأنفاس ، ويأتي يوم القيامة ليجد كل إنسان ما فعله مسطوراً . يقول تعالى : { اقرأ كتابك كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً } [ الإسراء : 14 ] وهذا القول يدل على أنه ساعة يرى الإنسان ما كتب في