محمد متولي الشعراوي
9174
تفسير الشعراوي
المقولة ولم يُعيِّنه ، وإنْ كان معلوماً لرسول الله الذي خُوطب بهذا الكلام ؛ وذلك لأن هذه المقولة يمكن أنْ تُقال في زماننا وفي كل زمان ، إذنْ : فليس المهم الشخص بل القول نفسه . وقد أخبر عنه أنه أمية بن خلف ، أو العاصي بن وائل السَّهْمي . وقوله تعالى : { أَفَرَأَيْتَ } [ مريم : 77 ] يعني : ألم تَرَ هذا ، كأنه يستدلّ بالذي رآه على هذه القضية { الذي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً } [ مريم : 77 ] ويروي أنه قال : إنْ كان هناك بَعْثٌ فسوف أكون في الآخرة كما كنت في الدنيا ، صاحبَ مال وولد . كما قال صاحب الجنة لأخيه : { وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً } [ الكهف : 36 ] . والإنسان لا يعتزّ إلا بما هو ذاتيّ فيه ، وليس له في ذاتيته شيء ، وكذلك لا يعتز بنعمة لا يقدر على صيانتها ، ولا يصون النعمة إلا المنعِم الوهاب سبحانه إذن : فَلِمَ الاغترار بها ؟ لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ } [ الملك : 30 ] . ويقول : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الكافرين مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الملك : 28 ] . ثم يردُّ الحق تبارك وتعالى على هذه المقولة الكاذبة : { أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ }