محمد متولي الشعراوي
9159
تفسير الشعراوي
نهائي وحَتْماً مقضياً لا رجعةَ فيه ولا تعديل . ثم يقول الحق سبحانه : { ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا } جِثياً : من جَثَا يجثُو أي : قعد على رُكَبه دلالة على المهانة والتنكيل . ثم ينقلنا الحَق سبحانه إلى لقطة أخرى ، فيقول : { وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا } هذا حوار دار بين المؤمنين والكافرين ، المؤمنين وكانوا عادةً هم الضعفاء الذين لا يقدرون حتى على حماية أنفسهم ، وليس لهم جاه ولا سيادة يحافظون عليها ، وجاء منهج الله في صالحهم يُسوِّي بين الناس جميعاً : السادة والعبيد ، والقوي والضعيف . فطبيعي أنْ يُقابلَ هذا الدين بالتكذيب من كفار مكة ، أهل الجاه والسيادة ، وأهل القوة الذين يأخذون خَيْر الناس من حولهم ، أما الضعفاء فقد آمنُوا بدين الله في وقت لم يكن لديهم القوة الكافية لحماية أنفسهم ، فعندما نزل قَوْل الحق تبارك وتعالى : { سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر } [ القمر : 45 ] . قال عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وما أدراك مَنْ هو عمر ؟ قال : أيّ جمع هذا ؟ وأيُّ هزيمة ، ونحن غير قادرين على حماية أنفسنا ؟