محمد متولي الشعراوي
9153
تفسير الشعراوي
فإذا كان يوم القيامة ويوم الحساب ، فبمَنْ نبدأ ؟ الأنكَى أن نبدا بهؤلاء الطغاة الجبابرة ، ونقدم هؤلاء السادة أمام تابعيهم حتى يروهم أذلاء صاغرين ، وقد كانوا في الدنيا طغاةً متكبرين ، كذلك لنقطع أمل التابعين في النجاة . فربما ظَنُّوا أن هؤلاء الطغاة الجبابرة سيتدخلون ويدافعون عنهم ، فقد كانوا في الدنيا خدمهم ، وكانوا تابعين لهم ومناصرين ، فإذا ما أخذناهم أولاً وبدأنا بهم ، فقد قطعنا أمل التابعين في النجاة . وقد ورد هذا المعنى أيضاً في قوله تعالى : { وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ } [ النمل : 83 ] أي : من كبارهم وطُغَاتهم ، ليرى التابعون مصارع المتبوعين ، ويشهد الضعفاء مصارع الأقوياء ، فينقطع أملهم في النجاة . وفي حديث القرآن عن فرعون ، وقد بلغ قمة الطغيان والجبروت حيث ادَّعى الألوهية ، فقال عنه : { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار وَبِئْسَ الورد المورود } [ هود : 98 ] فهو قائدهم ومقدمتهم إلى جهنم ، كما كان قائدهم إلى الضلال في الدنيا ، فهو المعلم وهم المقلّدون . فعليه إذن وزْران : ضلاله في نفسه ، ووزْر إضلاله لقومه ، كما جاء في قوله تعالى : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً } [ البقرة : 79 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بالذين }