محمد متولي الشعراوي
9137
تفسير الشعراوي
ثم يقول تعالى : { إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً } [ مريم : 61 ] فما دام الرحمن تبارك وتعالى هو الذي وعد ، فلا بُدَّ أن يكون وعدُه ( مَأْتِياً ) أي : مُحقّقاً وواقعاً لا شَكَّ فيه ، ووعْده تعالى لا يتخلَّف و ( مَأْتِياً ) أي نأتيه نحن ، فهي اسم مفعول . وبعض العلماء يرى أن ( مَأتِياً ) بمعنى آتياً ، فجاء باسم المفعول ، وأراد اسم الفاعل ، لكن المعنى هنا واضح لا يحتاج إلى هذا التأويل ؛ لأن وعد الله تعالى مُحقَّق ، والموعود به ثابت في مكانه ، والماهر هو الذي يسعى إليه ويسلك طريقه بالعمل الصالح حتى يصل إليه . ثم يقول الحق سبحانه عن أهل الجنة في الجنة : { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً } اللغو : هو الكلام الفُضولي الذي لا فائدة منه ، فهو يضيع الوقت ويُهْدِر طاقة المتكلم وطاقة المستمع ، وبعد ذلك لا طائلَ من ورائه ولا معنى له . والكلام هنا عن الآخرة { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً } [ مريم : 62 ] فإن كانوا قد سمعوا لَغْواً كثيراً في الدنيا فلا مجالَ للغو في الآخرة . ثم يستثني من عدم السماع { إِلاَّ سَلاَماً } [ مريم : 62 ] والسلام ليس من اللغو ، وهو تحية أهل الجنة وتحية الملائكة : { تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ } [ يونس : 10 ] .