محمد متولي الشعراوي
9132
تفسير الشعراوي
ذَهَبَ الذِينَ يُعاشُ فِي أكنَافِهمْ . . . وبَقِيتُ في خَلْف كجِلْدِ الأجْرَبِ فماذا تنتظر من هؤلاء الأشرار ؟ لا بُدّ أنْ يأتي بعدهم صفات سوء { أَضَاعُواْ الصلاة واتبعوا الشهوات } [ مريم : 59 ] إذن : هم خَلْف فاسد ، فأول ما أضاعوا أضاعوا الصلاة التي هي عماد الدين ، وأَوْلَى أركانه بالأداء . صحيح أن الإسلام بُني على عِدّة أركان ، لكن بعض هذه الأركان قد يسقط عن المسلم ، ولا يُطْلب منه كالزكاة والحج والصيام ، فيبقى ركنان أساسيان لا يسقطان عن المسلم بحال من الأحوال ، هما : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقامة الصلاة . وسُئِلْنَا مرة من بعض إخواننا في الجزائر : لماذا نقول لمن يؤدي فريضة الحج : الحاج فلان ، ولا نقول للمصلى : المصلى فلان ، أو المزكَّى فلان ، أو الصائم فلان ؟ فقلت للسائل : لأن الحج تتم نعمة الله على العبد ، وحين نقول : الحاج فلان . فهذا إشعار وإعلام أن الله أتمَّ له النعمة ، واستوفى كل أركان الإسلام ، فمعنى أنه أدَّى فريضة الحج أنه مستطيع مالاً وصحة ، وما دام عنده مال فهو يُزكِّي ، وما دام عنده صحة فهو يصوم ، وهو بالطبع يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويؤدي الصلاة ، وهكذا تمَّتْ له بالحج جميع أركان الإسلام . ثم يقول تعالى : { فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً } [ مريم : 59 ] هذه العبارة أخذها المتمحّكون الذين يريدون أنْ يدخلوا على القرآن بنقد ، فقالوا : الغَيُّ هو الشر والضلال والعقائد الفاسدة ، وهذه حدثتْ منهم بالفعل