محمد متولي الشعراوي
9127
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق سبحانه : { واذكر فِي الكتاب إِدْرِيسَ } ما زال القرآن يعطينا لقطاتٍ من موكب الرسالات والنبوات . وإدريس عليه السلام أوّل نبي بعد آدم عليه السلام ، فهو إدريس بن شيث بن آدم . وبعد إدريس جاء نوح ثم إبراهيم ، ومنه جاءت سلسلة النبوات المختلفة . وقوله : { إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيَّاً } [ مريم : 56 ] . تحدثنا عن معنى الصِّدِّيق في الكلام عن إبراهيم عليه السلام ، والصِّدِّيق هو الذي يبالغ في تصديق ما جاءه من الحق ، فيجعل الله له بذلك فُرْقاناً وإشراقاً يُميّز به الحق فلا يتصادم معه شيطان ؛ لأن الشيطان قد ينفذ إلى عقلي وعقلك . أما الوارد من الحق سبحانه وتعالى فلا يستطيع الشيطان أن يعارضه أو يدخل فيه ، لذلك فالصِّدِّيق وإن لم يكُنْ نبياً فهو مُلْحقِ بالأنبياء والشهداء ، كما قال تعالى : { وَمَن يُطِعِ الله والرسول فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً } [ النساء : 69 ] . وكذلك كان إدريس عليه السلام ( نبياً ) ولم يقُلْ : رسولاً نبياً ، لأن بينه وبين آدم عليه السلام جيلين ، فكانت الرسالة لآدم ما زالت قائمة . ثم يقول الحق سبحانه : { وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً }