محمد متولي الشعراوي

9118

تفسير الشعراوي

وكذلك الحال في غريزة الطعام ، فالإنسان إذا جاع يحتاج بغريزته إلى أنْ يأكلَ ، والحكمة من ذلك استبقاء الحياة ، لا الامتلاء باللحم والشحم . فالحيوان يقف بهذه الغريزة عند حَدِّها ، فإذا شبع لا يمكن أنْ تُجبره على عود برسيم واحد فوق ما أكل . أما في الإنسان فالأمر مختلف تماماً ، فيأكل الإنسان حتى الشِّبَع ، ثم حتى التُّخْمة ، ولا مانع بعد ذلك من الحلو والمشروبات وخلافه ؛ لذلك وضع لنا الخالق سبحانه وتعالى المنهج الذي يُنظّم لنا هذه الغريزة ، فقال تعالى : { وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا } [ الأعراف : 31 ] . وفي الحديث الشريف : « بحسب ابن آدم لقيمات يُقِمْنَ صُلْبه ، فإن كان ولا بُدَّ فاعلاً ، فثُلث لطعامه ، وثُلث لشرابه ، وثُلث لنفَسِه » . ومن الغرائز أيضاً غريزة حب الاستطلاع ، فالإنسان يحب أن يعرف ما عند الآخر ليحدث بين الناس الترقي اللازم لحركة الحياة ، ومعرفة أسرار الله في الكون ، وهذا هو الحد المقبول أما أن يتحول حب الاستطلاع إلى التجسس وتتبّع عورات الآخرين ، فهذا لا يُقبل ويُعَدُّ من شوائب النفوس ، يحتاج إلى أنْ نُخلِّص أنفسنا منه . إذن : لكل غريزة حكمة ومهمة يجب ألاَّ نخرج عنها ، والمُخْلَص هو الذي يقف بغرائزه عند حَدِّها لا يتعدَّاها ويخلصها من الشوائب التي تحوط بها . وهذه الصفة إمّا أنْ يكرم الله بها العبد فيُخلِّصه من