محمد متولي الشعراوي

9096

تفسير الشعراوي

رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخر فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطير مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأمر الذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } [ يوسف : 41 ] . شَاهِدُنا في هذه القصة هو قوله تعالى : { واتبعت مِلَّةَ آبآئي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } [ يوسف : 38 ] ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فسمَّى الأجداد آباءً . وقد يُسمَّى العَمُّ أباً ، كما جاء في قوله تعالى : { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الموت إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ } [ البقرة : 133 ] فعَدَّ إسماعيلَ في آباء يعقوب ، وهو عَمَّه . إذن : لو أن القرآن الكريم حينما تحدث عن أبي إبراهيم فقال ( لأبيه ) في كل الآيات لا نصرف المعنى إلى الأُبوة الصُّلْبية الحقيقية ، أما أنْ يقول ولو مرة واحدة { لأَبِيهِ آزَرَ } [ الأنعام : 74 ] فهذا يعني أن المراد عمه ؛ لأنه لا يُؤتي بالعَلَم بعد الأبوة إلا إذا أردنا العم ، كما نقول نحن الآن حين نريد الأبوة الحقيقية : جاء أبوك هكذا مبهمة دون تسمية ، وفي الأبوة غير الحقيقية نقول : جاء أبوك فلان . وبناءً عليه فقد ورد قوله تعالى : { لأَبِيهِ آزَرَ } [ الأنعام : 74 ] مرة واحدة ، ليثبت لنا أن آزر ليس هو الأب الصُّلْبي لإبراهيم ، وإنما هو عَمَّه ، وبذلك يسْلَم لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ طهارة نسبه ونقاء سِلْسلته إلى آدم عليه السلام .