محمد متولي الشعراوي

9093

تفسير الشعراوي

فالأمر عنده متوقف على مجرد قول رسول الله ، فهذا هو الميزان عنده ، وطالما أن رسول الله قد قال فهو صادق ، هكذا دون جدال ، ودون مناقشة ، ودون بَحْث في ملابسات هذه المسألة ؛ لذلك من يومها وهو صِدِّيق عن جدارة . والسيدة مريم قال عنها الحق تبارك وتعالى : { وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ } [ المائدة : 75 ] فسماها صديقة ؛ لأنها صدَّقتْ ساعة أنْ قال لها الملَك : { قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً } [ مريم : 19 ] . فوثقتْ بهذه البشارة ، وأخذتْها على أنها حقيقة واقعة ، فلما جاء الوليد أشارت إليه وهي على ثقة كاملة ويقين تام أنه سينطق ويتكلم . إذن : فالصِّديق ليس هو الذي يَصدُق ، بل الذي يُصدِّق . وهكذا كان خليل الله إبراهيم ( صديقاً ) وكان أيضاً ( نبياً ) لأن الإنسان قد يكون صديقاً يعطيه الله شفافية خاصة ، وليس من الضروري أن يكون نبياً ، كما كانت مريم صِدِّيقة وأبو بكر صِدِّيقاً ، فهذه إذن صفة ذاتية إشراقية من الله ، أما النبوة فهي عطاء وتشريع يأتي من أعلى ، وهُدى يأتي من السماء يحمل النبي مسئوليته ؟ . ثم يقول الحق سبحانه : { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يا أبت } هذا الحديث من إبراهيم عليه السلام لأبيه على اعتبار أنه نبي جاء ليُعدِّل سلوك الناس على وَفْق منهج الله ، وأوّلهم أبوه ، وقد ذكره القرآن هكذا بأبوته لإبراهيم دون أن يذكر اسمه ، إلا في آية واحدة قال فيها : { لأَبِيهِ آزَرَ } [ الأنعام : 74 ] .