محمد متولي الشعراوي
8381
تفسير الشعراوي
الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فقال : { ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله فَإِن لَّمْ تعلموا آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدين وَمَوَالِيكُمْ } [ الأحزاب : 5 ] والشاهد هنا : { هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله } [ الأحزاب : 5 ] فكأن الحكم الذي أنهى التبني ، وأعاد زيداً إلى زيد بن حارثة هو الأقسط والأعدل ، إذن : حكم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يكن جَوْراً ، بل كان قِسْطاً وعدلاً ، لكنه قسط بشري يَفْضُله ما كان من عند الحق سبحانه وتعالى . وهكذا عاد زيد إلى نسبة الأصلي ، وأصبح الناس يقولون « زيد ابن حارثة » ، فحزن لذلك زيد ، لأنه حُرِم من شرف الانتساب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فعوَّضه الله تعالى عن ذلك وساماً لم يَنَلْه صحابي غيره ، هذا الوسام هو أن ذُكِر اسمه في القرآن الكريم ، وجعل الناس يتلونه ، ويتعبدون به في قوله تعالى : { فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا . . } [ الأحزاب : 37 ] إذن : عمل الرسول قسط ، وعمل الله أقسط . قوله تعالى : { يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . . } [ الإسراء : 9 ] لأن المتتبع للمنهج القرآني يجده يُقدّم لنا الأقوم والأعدل والأوسط في كل شيء . في العقائد ، وفي الأحكام ، وفي القصص . ففي العقائد مثلاً ، جاء الإسلام ليجابه مجتمعاً متناقضاً بين مَنْ ينكر وجود إله في الكون ، وبين مَنْ يقول بتعدُّد الآلهة ، فجاء الإسلام وَسَطاً بين الطرفين ، جاء بالأقوم في هذه المسألة ، جاء ليقول بإله واحد لا شريك له .